ابن خلدون

207

تاريخ ابن خلدون

واحتل رباط الفتح منتصف شعبان فقضى به صومه ونسكه ثم ارتحل إلى قصر مصمودة وشرع في إجازة العساكر والحشود من المرتزقة والمطوعة خاتم سنته ثم أجاز البحر بنفسه غرة صفر من سنة أربع بعدها واحتل بظاهرها ثم سار من الخضراء وأراح أياما ثم خرج غازيا حتى انتهى إلى وادلك وسرح الخيول في بلاد العدو وبسائطها يحرق وينسف فلما خرب بلاد النصرانية ودمر أرضهم قصد مدينة شريش فنزل بساحتها وأناخ عليها وبث السرايا والغارات في جميع نواحيها وبعث عن المسالح التي كانت بالثغور فتوافت لديه ولحقه حافده عمر بن أبي مالك بجمع وافر من المجاهدين من أهل المغرب فرسانا ورجالا ووافته حصة العزفي من سبتة غزاة ناشبة تناهز خمسمائة وأوعز إلى ولى عهده الأمير أبى يعقوب باستنفار من بقي من العدوة واعطاء الراية وسرحه لغزو إشبيلية لآخر صفر من سنته فغنموا ومروا بقرمونة في منصرفهم فاستباحوها وأثخنوا بالقتل والأسر ورجعوا وقد امتلأت أيديهم من الغنائم وبعث وزيره محمد بن عطوا ومحمد بن عمران بن عبلة عيونا فوافوا حصن القناطر وروضه واستكشفوا ضعف الحامية واختلال الثغور فعقد ثانية لحافده عمر بن عبد الواحد على مثلها من الفرسان لثالثة من ربيع وأعطاه الراية وسرحه إلى بسائط وادلك فرجعوا من الغنائم بما ملا العساكر بعد أن أثخنوا فيها بالقتل والتخريب وتحريق الزروع واقتلاع الثمار وأبادوا عمرانها ثم سرح ثامن ربيع عسكرا للإغارة على حصن أركش ووافوه على غرة فاكتسحوا أموالهم ثم عقد تاسع ربيع لابنه أبى معروف على ألف من الفرسان وسرحه لغزو إشبيلية فساروا حتى ؟ ؟ عليها وانحجرت منه حاميتها فخرب عمرانها وقطع شجرها وامتلأت أيدي عسكره سبيا وأموالا ورجع إلى معسكر السلطان مملوء الحقائب ثم عقد ثالثة لحافده عمر منتصف ربيع لغزو حصن كان بالقرب من معسكره وسرح الرجل من الناشبة والفعلة بالآلات وأمده بالرجل من المصامدة وغزاه سنته فاقتحموه عنوة على أهله وقتلوا المقاتلة وسبوا النساء والذرية وأرغموا خده بالتراب ولسبعة عشر من الشهر ركب السلطان إلى حصن سقوط قريبا من معسكره فخربه وحرقه بالنار واستباحه وقتل المقاتلة وسبى أهله ولعشرين من شهره وصل ولى عهده الأمير أبو يعقوب من العدوة بنفير أهل المغرب وكافة القبائل في جيوش ضخمة وعساكر موفورة وركب أمير المسلمين للقائهم وبرور مقدمهم واعترض العساكر الموافية يومئذ فكانت ثلاثة عشر ألفا من المصامدة وثمانية آلاف من برابرة المغرب متطوعون كلهم بالجهاد فعقد السلطان له على خمسة آلاف من المرتزقة وألفين من المتطوعة وثلاثة عشر ألفا من الرجلين وألفين من الناشبة وسرحه